بني ملال: انطلاق أولى اللقاءات التشاورية الجهوية حول التقرير الوطني برسم الجولة الرابعة من آلية الاستعراض الدوري الشامل

بني ملال – انطلقت اليوم الثلاثاء ببني ملال أشغال أولى اللقاءات الجهوية التشاورية، التي تنظمها المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان، في إطار إعداد التقرير الوطني برسم الجولة الرابعة لآلية الاستعراض الدوري الشامل المرتقب التفاعل بشأنه أمام مجلس حقوق الإنسان في شهر نونبر 2022.

وتندرج هذه اللقاءات التشاورية الجهوية، التي تشمل الجهات الإثني عشر للمملكة في الفترة مابين 29 مارس و24 يونيو، في سياق التحضير لتفاعل المغرب مع آلية الاستعراض الدوري الشامل في جولتها الرابعة بمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة خلال دورته الواحدة والأربعين المقرر عقدها في الفترة من 7 إلى 18 نونبر المقبل بجنيف، لاستعراض سجلات حقوق الإنسان لدى الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.

ويشارك في هذا اللقاء التشاوري الذي ينظم تحت شعار “البعد الجهوي للاستعراض الدوري الشامل” العديد من الفاعلين الجهويين، منهم على الخصوص ممثلو المجالس الجهوية والجماعات الترابية التابعة لجهة بني ملال-خنيفرة، والمصالح اللاممركزة ، والمؤسسات الوطنية المهتمة بحقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني وعدد من الجامعيين والبرلمانيين.

ويهدف هذا اللقاء، الذي ينعقد في إطار سلسلة اللقاءات التشاورية الجهوية المقررة مابين 29 مارس و24 يونيو 2022 بمختلف جهات المملكة، إلى تعميق التشاور مع الشركاء الجهويين حتى يتمكنوا من الانخراط بنشاط في التنفيذ الترابي لتوصيات آلية الاستعراض الدوري الشامل.

وخلال الجلسة الافتتاحية لهذا اللقاء، أبرز الكاتب العام للمندوبية الوزارية لحقوق الإنسان، السيد عبد الكريم بوجرادي، أهمية هذا اللقاء التشاوري الجهوي الأول حول الاستعراض الدوري الشامل، الذي يؤكد تفاعل المغرب مع هذه الآلية الأممية، ويؤكد الدور الذي لعبه في إحداثها في سياق الإصلاح الهام للمنظومة الأممية لحقوق الإنسان سنة 2006.

وأوضح السيد بوجرادي أن هذا الاستحقاق الأممي الهام يتزامن مع اعتماد المغرب لنموذج تنموي جديد يشكل ورشا مجتمعيا يتوخى إرساء تنمية دامجة ومستدامة قوامها الحد من الفوارق والتفاوتات وتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية.

وبعد أن استعرض الانجازات الكبيرة، التي حققها المغرب في مجال تعزيز حقوق الإنسان ومراكمة رصيد مقدر في التفاعل مع آلية الاستعراض الدوري الشامل كان من ثماره اعتماد آلية منهجية وطنية تستجيب للمحددات الأممية في إشراك الفاعلين وتمكينهم من هذه الآلية وتتبع تنفيذ الالتزامات المتمخضة عنها، أكد السيد بوجرادي على ضرورة مواصلة الجهود لجعل هذه الآلية أداة جماعية لحماية حقوق الإنسان والنهوض بها ، وذلك بأخذها بعين الاعتبار في وضع وتنفيذ خطط التنمية على المستوى الترابي.

وأشار في هذا الصدد إلى أن الإعمال السليم لتوصيات الاستعراض الدوري الشامل يقتضي تقوية إشراك مختلف الفاعلين على المستوى الترابي ، من جماعات ترابية وقطاعات حكومية ومجتمع مدني، كل حسب الأدوار والمهام المنوطة به، مذكرا بأن المندوبية الوزارية لحقوق الإنسان حرصت على تطوير منهجية ومقاربة تفاعلية مع هذه آلية الأممية، من خلال توسيع مجال الإشراك والتشاور ليشمل جميع جهات المملكة .

من جهته ، أعرب رئيس مجلس جهة بني ملال-خنيفرة عادل بركات عن التزام المجلس القوي بالالتزام الكامل بهذا الورش الهام والمساهمة في تنفيذ مختلف توصيات الاستعراض الدوري الشامل وجعلها ضمن أولوياته، مذكرا في هذا الصدد ، بالجهود والتدابير المتخذة في هذا الإطار على المستوى الجهوي لمواكبة عمل المندوبية الوزارية لحقوق الإنسان.

وأشار السيد بركات في هذا الصدد إلى توقيع مجلس الجهة على اتفاقية شراكة تهدف إلى تعزيز التعاون مع المجلس الوطني لحقوق الإنسان في مختلف المجالات المتعلقة بحقوق الإنسان والمواطنة.

وأضاف أنه نظرا لأهمية المجتمع المدني وأدواره الدستورية ، فقد اعتمد مجلس جهة بني ملال خنيفرة العديد من التدابير التي تضع المواطن في صلب التنمية الجهوية ، مشيرا في هذا الصدد إلى إحداث العديد من البوابات الإلكترونية التي تساهم في تعزيز الحكامة الرشيدة والشفافية وولوج المجتمع المدني على المستوى الجهوي على قدم المساواة إلى المعلومة وتعزيز مشاركته في تقديم العرائض والملتمسات، إضافة إلى تفعيل المجلس للآليات التشاركية للحوار والتشاور مع ساكنة الجهة.

من جهته، أشاد والي جهة بني ملال خنيفرة، خطيب الهبيل، باختيار هذه الجهة كأول محطة لهذه اللقاءات التشاورية الجهوية حول الاستعراض الدوري الشامل، مشيرا إلى أن هدف هذه اللقاءات يتمثل في تمكين مختلف الشركاء الجهويين من تملكهم لطبيعة هذه الآلية، مع إبراز الخصوصيات الجهوية والتحديات والممارسات الفضلى لتنفيذ توصيات الاستعراض الدوري الشامل بهدف تحديد التدخلات ذات الأولوية التي يجب دمجها في الخطط والبرامج الترابية.

ولفت إلى أن هذا اللقاء يشكل فرصة لجميع الفاعلين بالجهة للمساهمة في إغناء النقاش وتعميق التشاور حول القضايا المتعلقة بحقوق الإنسان على مستوى هذه الجهة.

وأشار إلى أن الفاعلين الجهويين ، خصوصا المصالح اللاممركزة والجماعات الترابية تضطلع بمهام أساسية ترتبط بتأمين إعمال العديد من الحقوق لفائدة الأفراد والجماعات ، مضيفا أن تنفيذ توصيات الاستعراض الدوري الشامل على المستوى الجهوي يمر أولا عبر اعتماد الفاعلين الجهويين لهذه التوصيات من خلال أخذها بعين الاعتبار في تخطيط وتنفيذ الخطط والبرامج على المستوى الترابي.

وأوضح أن هذه المقاربة ، التي تشمل إشراك الفاعلين الجهويين في عملية إعداد التقرير الوطني وتنفيذ توصيات الاستعراض الدوري الشامل ، تهدف بشكل أساسي إلى حماية حقوق الإنسان وتعزيزها على المستوى الوطني.

وتتمحور أشغال هذا اللقاء حول ورشتين ، تتناول الأولى البعد الجهوي لتنفيذ التوصيات المتعلقة بالحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية مع التركيز على قضايا المشاركة في تدبير الشؤون المحلية وحرية العمل الجمعوي والحق في الصحة والتعليم والحقوق الثقافية ومكافحة الفقر والهشاشة.

وستتناول الورشة الثانية البعد الجهوي لتنفيذ التوصيات المتعلقة بحقوق المرأة والطفل وذوي الاحتياجات الخاصة والمهاجرين على المستوى الجهوي، مع تناول سبل ووسائل تعزيز التنسيق بين الجهات الفاعلة الإقليمية لتنفيذ توصيات الاستعراض الدوري الشامل وتنفيذ مختلف التدابير لتحقيق الأهداف المحددة.

وتشكل اللقاءات التشاورية الجهوية المرحلة الثانية من عملية إعداد التقرير الوطني في إطار الدورة الرابعة للاستعراض الدوري الشامل بعد المرحلة الأولى، التي أطلقتها المندوبية الوزارية لحقوق الإنسان في يونيو 2021 بمناسبة تنظيم أيام دراسية حول هذه الآلية لفائدة مختلف الأطراف المعنية.

شاهد أيضاً

الصحة تاج على رؤوسنا لا يره إلا من ولج مستشفياتنا 

بقلم : عبدالله الفادي في سنوات الصبا تعلمنا من رجال ونساء تتلمذنا على أياديهم المباركة، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.